ابو القاسم الكوفي
44
الاستغاثة في بدع الثلاثة
خاصة دون غيره من الأنبياء ، لدخلت شبهة على كثير من الناس العارفين ، فضلا عن الأعجام ، وجمهور الأعوام ، ولكن اللّه أعمى قلبه وسمعه حتى قال فيما اخترصه من ذلك كله ما يكذّبه كتاب اللّه ، وقد اضطر جهال من العوام وأهل الجدل في نصرة الظلمة إلى أن قالوا : ان سليمان انما ورث من داود النبوة ، وكذلك يحيى من زكريا ، وهذا منهم غاية الجهل والاختباط ، والغفلة والافراط ، فان النبوة لو كانت مما يورث لم يكن على وجه الأرض غير الأنبياء ، إذ الميراث لا يجوز ان يكون لواحد دون الآخر ، فأول خلق اللّه كان نبيا فهو آدم ( عليه السلام ) فلو ورث ولده نبوته لوجب ان يكون جميع ولد آدم أنبياء من بعده ، وكذلك أولاد أولاده إلى يوم القيامة ، ويلزم أيضا قائل هذا ان يحكم بان ورثة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ورثوا نبوته ، فهم أنبياء من بعده ، ونسلهم أيضا إلى يوم القيامة . وكفى بهذا لمن بلغ مذهبه إليه خزيا وفضيحة وجهلا ، ولا خلاف ان من الأنبياء المتقدمين من كان له أولاد كثير عددهم ، وكان منهم النبي وغير النبي ، وهذه مقالة واضحة الفساد وخارجة من كل وجه من وجوه السداد ، ولا يبعد اللّه الا من ظلم وقال بما لا يعلم ، هذا وقد اجمع أهل الأثر ورواة الخبر ان ما تركه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) البغلة والسيف والعمامة وان درعه كانت مرهونة فافتكها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذها إليه مع البغلة والسيف والعمامة ، فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده وهو من تركة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فان كانت التركة كما زعموا صدقة فذلك كله داخل في التركة ، فكله صدقة والصدقة على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حرام باجماع ، فهل علي ( عليه السلام ) قهرهم وغلبهم عليه ومنعهم عنه وعجزوا عن انتزاعه منه فقد كفر علي ( عليه السلام ) وخرج عن دين